السيد الخميني

49

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

المستعمل فيه مختلفاً متكثّراً ، وينتزع عنوان الخاصّ من كلٍّ منها . وبالجملة : لا تكون كثرة الاستعمال في معنىً واحد ، موجبة للُانس والظهور المزاحم لظهور العامّ ، وهذا بخلاف استعمال الأمر في الندب ، فإنّ كثرة استعماله فيه توجب الظهور المزاحم ؛ لكونه معنىً واحداً . هذا ، ولكن إشكال « المعالم » لا يرد على طريقتنا في حمل الأمر على الوجوب ؛ فإنّ الطلب - على ما ذهبنا إليه - إذا صدر من المولى ، فإمّا هو بنفسه موضوع لحكم العقلاء بوجوب الإطاعة وقبح المخالفة ، إلّاإذا احرز الإذن في الترك ، وإمّا لكشفه عن الإرادة الحتمية كشفَ المعلول عن العلّة ، وليس من قبيل الاستعمال حتّى يرد عليه ما ذكر . تنبيه : في الأحكام السلطانية وممّا ذكرنا في باب حمل الطلب على الوجوب ، وأنّ الطلب بأيّ نحو كان إمّا تمام الموضوع ، أو كاشف عنه ؛ يعرف حال الجمل الخبرية التي تستعمل في الطلب ، فلا نحتاج إلى بيانها وبيان سائر المباحث المربوطة بحمل الطلب على الوجوب ، لكن لا بأس بصرف عنان الكلام إلى ذكر نكتة كثيراً ما نحتاج إليها في الفقه . وهي أنّ الأوامر الصادرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، قد تكون صادرة بعنوان السلطنة الإلهية ؛ وبما أنّهم مسلّطون على الرعية من قبل اللَّه تعالى ، ولهم الرئاسة العامّة ، كأمره صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج مع جيش اسامة بن ثابت ، وكأمر أمير المؤمنين عليه السلام بخروج الجيش للشام ، وأشباههما ، فهذه الأوامر بما أنّها صادرة منهم ، واجبة الإطاعة ، والتخلّف عنها - بنفسها